يمن تايمز-متابعات-(13\02\2012)
عناوين فرعية
* الباشا: الشيخ الشاب حسين بن عبدالله الاحمر يتسلم 4 مليار ريال شهريا من السعودية..!!
* د. العسلي: أحمد علي لايمتلك خلفية اقتصادية ولايربطه بالاصلاح الاقتصادي إلا طموحه السياسي لنيل الدعم الدولي والمحلي
* زيد: علي محسن وآل الأحمر اقنعوا الملك السعودي أن صالح يشن حرب صعدة لإضعاف المنافسين المحتملين لرئاسة احمد وليس لهزيمة الحوثيين
* د. المتوكل: صالح يشجع السلفيين لانهم لايرون الخروج على الحاكم المسلم، عكس الزيدية التي ترى الإطاحة بالحاكم غير العادل
لازالت وثائق موقع «ويكيليكس» الذي يحاكم صاحبه امام القضاء البريطاني، لازالت تشكل قلقا باعثا للعديد من رجال الرئيس علي عبدالله صالح، وحتى اولئك الذين تخلو عنه وانضموا للثورة الشبابية، الا ان ماضيهم لازال ينضح بالعديد من الوثائق التي تؤكد تورطهم بشكل او بآخر في عمليات فساد كبرى، سواء على المستوى المحلي الداخلي او ذلك الممتد الى خارج الحدود، وهو الفساد الذي يعتبر مجرّما في العديد من الدساتير والقوانين السيادية في الدول العربية والغربية على حد سواء..
اليوم نستعرض بعض الوثائق التي اعلن عنها موقع ويكيليكس، والتي تتحدث عن طبيعة العلاقة التي اختارت المملكة العربية السعودية انتهاجها مع اليمن، حيث المال عنصر أساسيّ قد يستطيع شراء ولاء القبائل وتعزيز نفوذ المملكة، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى جرّها لحروب بالوكالة بين الرئيس صالح وخصوم نجله المرشحين للرئاسة..!!
تمتعت السعودية بعلاقات جيدة مع الحكومة اليمنية والقبائل طوال السنوات الماضية، لكن حسن العلاقة لم يكن من دون ثمن مادي كبير، استخدمته السعودية لشراء ولاء القبائل وضمان انصياع الحكومة اليمنية لها، حيث تظهر الوثيقة رقم (08SANAA1053) الصادرة عن السفارة الاميركية بصنعاء بعض أسلوب التعاطي السعودي مع اليمنيين، إضافة إلى انتقاد اليمنيين للسعوديين.
المال مقابل المعلومات
ووفقاً للوثيقة المؤرخة في ١٨ حزيران ٢٠٠٨، فإن السعودية استغلت قرب المملكة الجغرافي من اليمن وتاريخهما المشترك، ولاسيما أن الكثير من القبائل اليمنية تربطها علاقات مصاهرة مع القبائل السعودية، وقدمت مبالغ مالية لشيوخ اليمن مقابل الحصول على المعلومات، لضمان سيطرتهم على السياسات المحلية وكسب ولاء الشيوخ وقبائلهم.
وفي السياق، نقل مالك صحيفة "الأيام"، باشراحيل للدبلوماسي السياسي في السفارة الأميركية أن شيخ قبائل حاشد الراحل الشيخ عبد الله الأحمر "رحمه الله" كان يتلقى مبالغ طائلة من الحكومة السعودية، متحدثاً عن أن هذه المبالغ تتدفع الى ابنه الشيخ حسين عبد الله الأحمر.
بدوره، أكد النائب اليمني نبيل باشا هذا الأمر، لافتاً إلى أن نجل الشيخ عبد الله "حسين" كان يتلقى ٣ إلى ٤ مليارات ريال يمني (بين 14 و18 مليون دولار) شهرياً، أقل مما كان يتلقاه والده الراحل، والذي قيل إنه كان يتلقى مبلغ 7 مليارات ( قرابة 32 مليون دولار) في الشهر.
من جهة ثانية، تطرقت الوثيقة إلى مطامع السعودية في اليمن، وتحديداً النفط، وتشير الوثيقة إلى أن أحد الدبلوماسيين البريطانيين في اليمن أبلغ دبلوماسياً سياسياً أميركياً أن السعودية ترغب في إنشاء خط أنابيب نفطي، تملكه وتشغله وتحميه، على أن يمتد من حضرموت الى مرفأ في خليج عدن، مروراً بالخليج العربي ومضيق هرمز.
وبعدما أوضحت الوثيقة أن صالح لطالما عارض هذا الأمر، أشار الدبلوماسي البريطاني إلى أنه من خلال دعم السعودية للقيادة العسكرية اليمنية، ودفعها مبالغ مقابل ضمان ولاء الشيوخ لها ولجوئها إلى وسائل أخرى، فإنها بهذه الطريقة تحرص على أن تنال حقوقها في الحصول على خط الأنابيب، مقابل الثمن المناسب من وريث صالح.
وتعمُّد السعودية اللجوء إلى المال وسيلةً رئيسية لشراء ولاء اليمنيين، جعل العديد منهم مقتنعين بأن «العرب من جنسيات مختلفة، بمن فيهم السعوديون، ينظرون إليهم كشعب متخلف وغير متحضّر»..!!.
قياس اسعار اليمنيين
وعلّق قائد مطار البديع العسكري اللواء حنظل على هذا الأمر بالقول إن السعوديين يتعاملون مع اليمنيين كمواطنين من الدرجة الثانية، فيما تظهر الوثيقة أن هذا التصنيف قد يطال شخصيات من المستوى الرسمي أيضاً، وهو ما أوضحه الشيخ محمد بن ناجي الشايف للسفير الأميركي في اليمن، مشيراً إلى أن آل سعود قد «عبثوا مع صالح سابقاً، لكنهم باتوا يعرفونه الآن».
ووفقاً للوثيقة، بعدما كان الرئيس اليمني يسعى الى التقرب من الملك السعودي عبد الله بن عبدالعزيز «وجد صالح نفسه يقوم بزيارات رسمية الى السعودية للقاء ولي العهد الأمير سلطان بدلاً من الملك»، وتأكيداً «لانصياع الرئيس اليمني للسعودية»، أعطت الوثيقة مثالاً عن كيفية تراجع مستوى تمثيل اليمن في القمة العربية في سوريا، بعدما تحدثت السعودية للحكومة اليمنية، وهو ما دفع السفارة الأميركية إلى القول «إن نية اليمن بالانصياع الى مطالب السعودية تستحق دراسة أعمق من قبل الحكومة الأميركية، عند محاولاتنا زيادة مصالح الحكومة الأميركية في اليمن».
في غضون ذلك، تتحدث الوثيقة عن اللواء علي محسن الأحمر بوصفه أحد المتنافسين لخلافة صالح، لافتةً إلى تعمده، منذ فترة طويلة، تجنيد جنود سلفيين لمحاربة الحوثيين في صعدة، وموضحةً أن علي محسن يعتبره الكثيرون سلفيّاً.
كذلك نقلت الوثيقة عن أمين حزب «الحق» في اليمن حسن زيد، قوله لأحد الدبلوماسيين السياسيين والاقتصاديين في السفارة، إن حزب الإصلاح المعارض أصبح سلفيّاً بمعظمه مع قلة قليلة من الرموز المعتدلة.
أما عن أسباب انتشار السلفية، التي توقّع عضو المؤتمر الشعبي العام محمد أبو اللحوم في حديث مع دبلوماسي السفارة الأميركية أن تصل أعداد الجوامع التابعة لها الى 1500 في العاصمة وحدها، فشرحها الناشط في لقاء الاحزاب المشترك محمد عبدالملك المتوكل بأن صالح يسعى الى زيادة انتشار التعاليم السلفية في اليمن لأن السلفيين يعتقدون أنه ما دامت الحكومة إسلامية الطابع، فلا يجب على المسلمين إسقاطها، فيما التعاليم الزيدية تحث أنصارها على الإطاحة بأي حكومة تفشل في إحقاق العدل..!!
ووفقاً للوثيقة، يعتقد المتوكل، كآخرين من مصادر السفارة، أن الحكومة اليمنية تنظر الى الوجود السلفي كقوة مهدئة في بلد يواجه الاضطرابات في الشمال والجنوب.
صعده.. حربٌ بالوكالة
من جهة ثانية، تظهر وثيقة ثانية (09SANAA2155) مؤرخة في ٢ كانون الأول ٢٠٠٩ أن الوسيط بين الحوثيين والسلطات اليمنية حسن زيد مقتنع بأن الحرب السادسة في صعدة، التي دخلت السعودية طرفاً فيها، إلى جانب السلطات، أملاً في القضاء على الحوثيين، هي في الواقع حرب داخلية بالوكالة بين الرئيس علي عبد الله صالح وسماسرة السلطة، وخصوصاً اللواء علي محسن الأحمر الذي سيتحدى ترشح نجل الرئيس العميد أحمد علي للانتخابات الرئاسية.
وفي السياق، لفت زيد إلى أن علي محسن الأحمر وآل الأحمر، نجحوا في إقناع الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز بأن صالح لم يشن الحرب في صعدة بهدف هزيمة الحوثيين، بل لإضعاف المنافسين المحتملين عندما يسعى نجل صالح أحمد علي ليحل محل والده في رئاسة البلاد.
وأوضح زيد أن علي محسن وآل الأحمر أخبروا الملك عبدالله أن صالح يقدم السلاح للحوثيين، حتى يضطر خصم نجله، علي محسن الأحمر، إلى إنفاق كميات هائلة من موارد البلاد البشرية والمالية والعسكرية لإلحاق الهزيمة بهم.
وبعدما لفت زيد إلى أنه قد لايكون ما قيل عن صالح صحيحاً، أكد أن علي محسن وآل الأحمر نجحوا في أقناع الملك عبد الله بهذه المزاعم.
كذلك أكد زيد أن الرئيس صالح لن يشعر بالثقة بفرص نجله لخلافته ما دام علي محسن قوياً، مشدداً على أن صالح سيسعى «إلى إضعافه واستنزاف موارده، من خلال هذه الحرب المكلفة»، لافتاً إلى أنه «ما دام صالح قادراً على تمويل حملته العسكرية من الأصول السعودية، ومستفيداً مالياً مما تدفعه السعودية، في الوقت الذي يضعف فيه منافسوه، فإن من مصلحته مواصلة الحرب».
قلق من السلاح
أعربت سفارة الولايات المتحدة في اليمن، في وثيقة تحمل الرقم (09SANAA2052)، عن قلقها من دعم نظام الرئيس صالح بالسلاح، ورأت أن كمية الأسلحة التي تقدمها السعودية وعلى الأقل دولة مجاورة أخرى هي الإمارات العربية، للحكومة اليمنية تضرّ بالولايات المتحدة، وهي مصدر قلق شديد، معتبرةً أن تدفق هذه الموجة من الأسلحة إلى اليمن في الوقت الذي يغرق فيه هذا البلد بالأسلحة، سوف يشجع الرئيس علي عبد الله صالح على مواصلة رفض أي اقتراح لمحاولة إيجاد حل تفاوضي في الصراع مع الحوثيين، ويطيل الجهود العسكرية الخرقاء.
كذلك أبدت الولايات المتحدة خشيتها أن من شبه المؤكد أن الكمية الكبيرة من الأسلحة المتوافرة ستجد طريقها إلى سوق السلاح المزدهرة في اليمن، أو يعاد تصديرها، واصفةً الأمر بأنه عادة تقليدية لحكومة صالح، متسائلة في الوقت نفسه «من هناك، هل يستطيع أي شخص تخمين أين ستقع هذه الأسلحة، وربما حتى في أيدي جماعات متطرفة عازمة على مهاجمة المصالح الغربية في اليمن، بما فيها السعودية والدول المجاورة في الخليج، وهو مارأت الوثيقة أنه مثير للسخرية».
وتضيف الوثيقة «يمكننا أن نتفق جميعاً على أن الحوثيين هم عنصر عدم استقرار في اليمن، وأن الحكومة اليمنية تقع على عاتقها مسؤولية الدفاع عن أراضيها ضد المتمردين المسلحين، كذلك كيف تختار الحكومة اليمنية أن تفعل ذلك هو موضوع قابل للنقاش».
أما موضوع ما إذا كان الحوثيون، كما تدّعي الحكومة اليمنية وجيرانها السنّة، الأداة التي اختارتها إيران لإيجاد موطئ قدم لها في شبه الجزيرة العربية، فرأت السفارة أنه لا يزال غير واضح، مع أن حقيقة أنه بعد خمس سنوات من الصراع ليس هناك أي أدلة دامغة على التورط الإيراني يجب أن تدفعنا لعرض هذه الادّعاءات مع بعض الشكوك.
انعدام الاهتمام بالإصلاح
تقدم البرقية (08SANAA46) المزيد من التفاصيل بشأن من يؤثر على الرئيس في القضايا الاقتصادية، حيث تنقل عن أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء ووزير المالية الاسبق سيف العسلي، أن دور الرئيس صالح أصبح غير فعّال في الإصلاح منذ منتصف عام 2006، بعدما تنازل عن سلطات اتخاذ القرار في موضوع الإصلاح إلى نجله العميد أحمد علي، مفضّلاً تركيز اهتمامه على قضايا الجنوب، والإرهاب وصعدة، ليقتصر دوره على التصديق على القرارات عندما تمرّر إليه.
وتأسيساً على ذلك، أوضح العسلي أن نجل الرئيس يعتمد بدوره على مجموعة من التكنوقراط، بينهم وزير التخطيط والتعاون الدولي ونائب رئيس الوزراء للإصلاح الاقتصادي عبد الكريم إسماعيل الأرحبي، ونائب وزير المال للعلاقات المالية جلال يعقوب، بسبب النقص في الخلفية المالية والاقتصادية.
وأعرب العسلي عن اعتقاده أن أحمد علي غير منخرط في الإصلاح إلا بالاسم فقط، وعلى نحو رئيسي من أجل خدمة طموحاته السياسية، انطلاقاً من الاعتقاد أن الجهود الإصلاحية الناجحة ستساعده على نيل دعم دولي ومحلي.
كذلك ذكر العسلي ان عبد العزيز عبد الغني "رحمه الله" من بين الأشخاص المؤثرين اقتصادياً، إلى جانب كل من المدير العام للعلاقات المالية الخارجية في وزارة المالية طارق الشرفي، وعضو مجلس الشورى علوي السلامي.
وبعدما نسب جلال يعقوب إلى أحمد صوفان الفضل في إقناع الرئيس صالح ونجله أحمد علي بإحياء جهود الإصلاح في عام 2005، أوضح أن تأثير صوفان تضاءل في أعقاب تركه لمنصبه غداة التغيير الحكومي عام 2006، مقابل تعاظم تأثير الأرحبي، وفي المحصلة تشير البرقية إلى أن الرئيس صالح غير مهتم بالإصلاح في اليمن بقدر انشغاله بالاضطرابات في الجنوب، وصعدة والإرهاب.
كذلك تجمع مصادر السفارة على أنه لاأصوات قوية تنادي بالإصلاح داخل الحكومة اليمنية، بمن فيهم أحمد علي عبد الله صالح والوزير الأرحبي.
وتؤكد المصادر أن هؤلاء الأشخاص ومن يدعمهم، يبذلون جهوداً شكلية مرتبطة بالإصلاح، بغرض استرضاء المجتمع الدولي المانح، فيما لاأحد من هؤلاء يُنظر إليه على أنه متفان للإصلاح، وجميعهم يُنظر إليهم على أنهم يركزون على قضايا أخرى، دافعين جهود الإصلاح إلى الخلف..!!
من جهتها، علّقت السفارة على الخلاصات التي توصلت إليها مصادرها، معتبرةً أن أي فشل للأرحبي في الدفع بالإصلاح مردّه إلى نقص الدعم وليس نقص في الالتزام من جانبه، مشددة على أن ترجمة الأرحبي وتفانيه من أجل إصلاح حقيقي جرى تحديها، نظراً إلى سلبية الحكومة اليمنية تجاه الإصلاح الاقتصادي.
وزارة خارجيّة بلا فاعلية
خصّصت البرقية (08SANAA366) جزءاً منها للحديث عن دور وزارة الخارجية اليمنية التي يرأسها الدكتور أبو بكر القربي، مشيرةً إلى وجود إجماع لدى عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العاملين في اليمن على عدم امتلاك الوزارة تأثيراً فعلياً على كيفية اتخاذ القرارات في قضايا السياسة الخارجية.
وفي السياق، رأى عضو المؤتمر الشعبي العام في حينه محمد أبو لحوم، أن 90 في المئة من قرارات السياسة الخارجية تحصل خارج وزارة الخارجية، لافتاً إلى أن الـ10 في المئة الباقية التي تسيطر عليها وزارة الخارجية تتضمن قضايا ثانوية فقط، لاعلاقة لها بالسياسة الخارجية تجاه الولايات المتحدة ودول الخليج.
ويرى عدد من مصادر السفارة أن هذا التراجع في دور وزارة الخارجية لايمكن فصله عن وزير الخارجية اليمني د. أبو بكر القربي، المتخصص في الكيمياء لافي العلاقات الخارجية.
وبينما اعترف نائب مدير قسم الشون الأوروبية في وزارة الخارجية عبد العزيز سلّام بمحدودية دور وزير الخارجية الحالي، ولفت إلى أن دوره يبقى أكبر من دور سلفه، سخر نائب قسم الدول العربية في وزارة الخارجية حسن علي عليوة من الذين يقلّلون من دور وزير الخارجية، قائلاً «إذا كانت هذه هي الحالة، فلماذا إذاً أولئك الذين يملكون تأثيراً، مثل رئيسي مجلس الوزراء السابقين، عبد القادر باجمال وعبد الكريم الأرياني، ليسوا وزراء خارجية؟».
كذلك خلصت البرقية إلى القول إن التقليل من دور وزارة الخارجية يبدو أنه مبالغ فيه، مؤكدة أنّ من غير الواضح ما إذا كان الضعف المؤسساتي يمتد إلى وزير الخارجية الذي يبدو أنه يتمتّع ببعض التأثير الشخصي على الرئيس صالح ام لا..

No comments:
Post a Comment